|

تأتي فكرة الإئتلاف الدولي للإسلام المدني الديمقراطي ضمن سياق الجهود والمحاولات الرامية للتغلب على العوائق والعراقيل التي تعترض عملية الإصلاح والتغيير في العالمين العربي والإسلامي، ولأن قضية دور "الإسلام السياسي" كانت الشغل الشاغل للأطراف المنشغلة في هذه العملية، ودلت التجارب أنه لا مجال لتحقيق تقدم في عملية الاصلاح والدمقرطه في العالمين العربي والاسلامي من دون أن يكون تيار الاسلام السياسي شريكا في هذه العملية، فالخشية من تزايد نفوذ هذا التيار كانت عقبة في وجه الإصلاح حينا، وذريعة تستخدمها الحكومات والأنظمة العربية لتعطيله أحيانا، وقد أظهرت الانتخابات النيابية في أكثر من دولة عربية وإسلامية، أن الانتخابات ستمكن هذا التيار من الحصول على مواقع مؤثرة في البرلمانات العربية، وان التقدم على طريق الإصلاح الديمقراطي سيعزز نفوذ هذه التيارات، أو يمكنها من إظهار نفوذها الفعلي وتقنينه، ومن أمثلة ذلك: صعود الإخوان المسلمين في انتخابات مصر، فوز حماس في الانتخابات البلدية والتشريعية، صعود القوى الدينية السنية والشيعية في الانتخابات العراقية إلى غير ذلك. في حين نرى أن التيارات الليبرالية والديمقراطية واليسارية (العلمانية)، هي الأضعف عندما يتعلق الأمر بالانتخابات ونتائج صناديق الاقتراع، فالقوائم العلمانية في مصر لم تحظ بأكثر من خمسة بالمائة من الأصوات، ومجمل القوائم العلمانية في العراق لم يحظ بأكثر من 10 بالمائة من الأصوات، وفي فلسطين، تتوزع الكتلة الرئيسية من مقاعد المجلس التشريعي على فتح ( حزب السلطة وحماس ). وخلال العقد الماضي نشأت، مدارس سياسية وفكرية من رحم الحركات الإسلامية، تتبنى خطابا جديدا، يحض على الإصلاح، ويدعو للمشاركة ويطالب بتداول سلمي للسلطة، ويؤيد إطلاق الحريات العامة، ويقدم مفاهيم جديدة لحقوق النساء والأقليات غير المسلمة في المجتمعات الإسلامية، ويتبنى مفاهيم المواطنة كمصدر للحقوق والواجبات، ويدعو للحوار مع "الآخر" والاعتراف به والتعايش معه، وهذه التيارات، وإن كانت لمّا تزل جنينية بعد، إلا أنها تتطور باتجاه إيجابي قد يخدم قضية الإصلاح والتغيير في العالمين العربي والإسلامي.
كما تزايد الوعي خلال السنوات القليلة الفائتة لدى فئات إسلامية ، بضرورة تطوير هذا الخطاب، وتعميق المعرفة بمختلف فصولها، لتبادل الخبرات والنتاج المعرفي بين مفكرين إسلاميين، ودراسة بعض حالات وقصص النجاح التي سجلتها دول ومجتمعات ومنظمات ومفكرين وناشطين إسلاميين، بغرض تعميق المعرفة وتوفير سبل التعلم من بعضها البعض، وفي هذا السياق، نشأت محاولات عدة للتقريب و"التشبيك" ما بين هذه التجارب والجماعات والاتجاهات. والبحث عمّا هو مشترك بين التيارات الإصلاحية ذات المرجعية الإسلامية، والحركات الإصلاحية العلمانية تحت شعار "الشراكة في سبيل الإصلاح والتغيير".
تأسيسا على كل ذلك، جاءت الحاجة لفكرة تكوين هذا الإئتلاف ليكون ساحة لتبادل الخبرات وتلاقح الأفكار والعمل على تأسيس شبكة للإصلاحيين والتجديديين الإسلاميين، تعمل على مواصلة البحث والتشاور وتبادل الخبرات والمعارف، ومواكبة الجديد في الخطاب والتجربة على حد سواء واستطلاع إمكانية بلورة خطاب إسلامي إصلاحي مؤصل يدعم ويشجيع التيارات الاسلاميه الإصلاحية التجديدية في الفكر والممارسة ، ويميزها عن التيارات المحافظة والتقليدية ،و يؤسس لشراكة تبدأ بالإصلاحيين الإسلاميين،.وتأكيد على أن الإسلام الإصلاحي لا يتعارض مع قيم الديمقراطية والحرية والتعددية السياسية وأنه يمكن أن يكون رافعة للتنمية والديمقراطية على حد سواء ومقاوم لكل مظاهر التطرف ومدارس التكفير والإرهاب. مما سيساعد في تجاوز حالة التردد والمراوحة التي تعيشها مسارات التحول الديمقراطي في عدد من الدول والمجتمعات العربية والإسلامية، تارة بفعل الخوف من "تغوّل" الحركات الإسلامية، وأخرى بذريعة غياب البدائل الأخرى عن الإسلاميين، ودائما لغياب الإرادة السياسية في إطلاق عملية الإصلاح والتغيير.

روابط ذات صلة
مؤتمر نحو خطاب إسلامي ديمقراطي مدني نحو رؤية مشتركة لـ"خطاب إسلامي ديمقراطي مدني"
كتاب نحو خطاب إسلامي ديمقراطي مدني
أعضاء الإئتلاف |